محسن عقيل

669

طب الإمام الكاظم ( ع )

فإن بقي به بعد ذلك سوء الشّهوة وثقل في أسفل البطن ، أخذ من الجوارشنات المسهّلة . وإن بقي به بعد ذلك ثقل في البدن كله ، وتمدّد في الأعضاء كلها ، فإن كان مع ذلك وجهه وأعضاؤه حمرا حارّة منتفخة متمدّدة ، فليفصد . وإن كان مع تمديدها وثقلها بارد الملمس ، فليستعمل الحركة وقلّة الغذاء أياما . وربما عرض عن التّخمة هيجان شهوة للطّعام ، فيتبع الإنسان هواه في الأكل ، فيحدث عنه استطلاق البطن ، وهيجان شهوة كاذبة ، يتبعها أيضا استطلاق البطن ، ويدور ذلك الأمر كذلك . ولذلك ينبغي متى حدث مثل هذه الشّهوة بعقب إفراط من الطّعام ، أو بعقب حال لم يقع تقصير فيه بل استيفاء منه ، لم يتهم هذه الشّهوة ، ولا يتوان على تناول الطّعام ، بل يضرب عنه البتة . فإن كانت شديدة القوّة جدا ، ولا تكاد تكون كذلك ، أخذ لها لوزات مملّحات أو سويق الكعك والمري . وعلّلت النّفس بمثل ذلك إلى أن يحضر وقت الطّعام الثّاني . فإن دام ذلك في الإنسان مدّة طويلة ، وكان منه في عناء ، إمّا للصّبر عنها وإما بأن يتناول عندها طعاما ، فيثقل عليه وينطلق بطنه ، فيسهل السّوداء حينئذ بقوّة ولتوضع محاجم بلا شرط على الطّحال ، وليلعق العسل أو يشرب الجلّاب ، حتى تهيج هذه الشّهوة مرّتين أو ثلاثة ، وشيئا بعد شيء حتى يسكن معها . فإنّ هذه الشّهوة الكاذبة يسكن باليسير من الأشياء الحلوة الدّسمة ، ويقيء أسود لزجا بعقب الجلاب وماء العسل ونحوه ، ويبطل ويندفع بإسهال السّوداء ، ووضع المحاجم على الطّحال ، واجتناب الأغذية التي تولّد السّوداء من بعد . وينبغي أن يجتنب الخل في هذه الحال خاصّة ، ثمّ جميع الحموضات التي جمع حموضتها قبضا . وإن اتّفق ذلك ، لوحقت بدسومة وحلاوة كثيرة . فليتفقّد هذه الأبواب ولا يغفل عنها . فإنها أبواب نافعة في دفع مضار التّخمة « 1 » . ولا شيء أدفع للأمراض من اندفاع التّخم ، ولا أجلب لها من تواترها .

--> ( 1 ) التخمة : امتلاء البطن . والداء يصيب الإنسان من الطّعام الذي يثقل على المعدة فتضعف عن هضمه ، أو من امتلاء المعدة .